السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

45

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وفيها وعيد وتهديد للكفار وأهل المعاصي ، وبشارة لحضرة الرسول بأن اللّه تعالى سيريه العذاب الذي أوعدهم بإنزاله والذل والخزي في الدنيا والآخرة وقد أراه بعض ذلك يوم بدر ، وفي فتح مكة وغيرها من أيام انتصاره عليهم ، وسيريه أيضا ما خبئ لهم في الآخرة من العذاب الذي لا ينقضي « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ » فرقة وطائفة وقوم ورهط وعشيرة وفخذ وبيت « رَسُولٌ » يرسله اللّه تعالى لإصلاحها فيأمرهم وينهاهم ويحذرهم ويبشرهم ، فيؤمن به من شاء اللّه إيمانه ويكفر به من شاء خذلانه ، مثلك مع أمتك ، وكما يكون حالك يا أكرم الرسل مع أمتك كان حالهم مع أممهم في الدنيا والآخرة ، فإذا جاء رسولهم وبلغهم ما أمره به ربه فصدقه أناس وكفر به آخرون كما هي الحالة معك وأمتك ، حتى إذا انتهى الأجل المضروب لهم « قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » العدل فينجي اللّه رسوله والذين آمنوا به ، ويهلك من كذبه وجحد ما جاءه به ، وهذا عدل منه تعالى لأنه لا يهلك قوما إلا بعد أن يتقدم إليهم بالمعذرة وإقامة الحجة على لسان رسوله ، وهذا القضاء قد يكون بالدنيا عذاب استئصال كقوم عاد ونوح ، وقد يكون على البعض وقد يؤخر اللّه عذاب آخرين إلى الآخرة فيوقعه فيهم دفعة واحدة ، وهؤلاء الذين ينالون العذاب في الدنيا سينالهم العذاب الأكبر يوم القيامة أيضا إذا شاء تعذيبهم ، وفي ذلك اليوم يجمع اللّه الأمم كلها للحساب ويجاء برسول كل أمة ليشهد عليها بما كان منها ، فيفصل بنجاة المؤمنين وإكرامهم عنه وفضله ، وبتعذيب الكافرين وإهانتهم بعدله « وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ 47 » شيئا من جزاء أعمالهم فينال المؤمن ثواب أعماله الطيبة وما صبر عليه من مضض العيش في دنياء ويجازى الكافر عقاب أعماله السيئة وما بطر ومرح في دنياه ، فيربح المؤمن ويخسر الكافر ، راجع الآية 11 من سورة الحج في ج 3 ، قال تعالى « وَيَقُولُونَ » لك يا حبيبي على طريق السخرية والاستهزاء « مَتى هذَا الْوَعْدُ » الذي توعدنا به من نزول العذاب إذا لم نؤمن بك وبربك وتهددنا به أنت وأصحابك أنزلوه بنا « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ 48 » في ذلك ، وهذه الآية لا توجد في ترتيب القرآن من أوله إلى هنا ومن هذه السورة إلى سورة الأنبياء وبعدها تكرر كثيرا عند كل مناسبة ، أما في ترتيب النزول فقد مر مثلها